وهبة الزحيلي
238
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تسعة عشر ؛ لأن حال هذه العدّة الناقصة واحدا من عقد العشرين أن يفتتن بها من لا يؤمن باللّه وبحكمته ويعترض ويستهزئ ، ولا يذعن إذعان المؤمن ، وإن خفي عليه وجه الحكمة ، كأنه قيل : ولقد جعلنا عدتهم عدة ، من شأنها أن يفتتن بها ، لأجل استيقان المؤمنين ، وحيرة الكافرين « 1 » . 3 - إن ذكر هذا العدد أدى إلى زيادة يقين الذين أعطوا التوراة والإنجيل بصحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن عدة خزنة جهنم موافقة لما عندهم ، وأدى أيضا إلى زيادة إيمان المؤمنين بذلك ؛ لأنهم كلما صدّقوا بما في كتاب اللّه آمنوا ، ثم ازدادوا إيمانا لتصديقهم بعدد خزنة جهنم ، وإلى نفي الشك من الذين أعطوا الكتاب والمصدّقين من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في أن عدّة خزنة جهنم تسعة عشر ، وأدى أيضا إلى أن الذين في صدورهم شك ونفاق من منافقي أهل المدينة الذين سيظهرون بعد الهجرة ، والكافرين من اليهود والنصارى قالوا : ماذا أراد اللّه بعدد خزنة جهنم مثلا غريبا ؟ والقصد من هذا التساؤل الصادر منهم استبعاد أن يكون هذا من عند اللّه وإنكار كونه من اللّه ، والمعنى : أيّ شيء أراد اللّه بهذا العدد العجيب ؟ 4 - قوله عز وجل : وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً دليل على أن الإيمان يزيد وينقص ، أي يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وهو رأي الأكثرين . وأما الذين يقولون بأن حقيقة الإيمان لا تقبل الزيادة والنقصان فيحملون الآية على ثمرات الإيمان وعلى آثاره ولوازمه . وأما نفي الارتياب عن أهل الكتاب والمؤمنين بعد إثبات الاستيقان وزيادة الإيمان لهم ، فمن باب التوكيد ، كأنه قيل : حصل لهم يقين جازم ، بحيث لا يحصل بعده شك وريب ، فإن الذي حصل له اليقين قد يغفل عن مقدّمة من مقدمات الدليل ، فيعود له الشك . وفيه أيضا تعريض
--> ( 1 ) الكشاف : 3 / 288